قال الكاتب كمال طبيخة إن احتياطي النقد الأجنبي في مصر تجاوز مستوى قياسيًا جديدًا، بينما لا يزال المواطنون ينتظرون انعكاس مؤشرات الاقتصاد الكلي على أسعار السلع والخدمات، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الإقليمية.


وأوضح موقع ذا ناشيونال أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أعلن تجاوز الاحتياطي النقدي حاجز 55 مليار دولار لأول مرة في تاريخ مصر، بعد زيادة بلغت نحو ملياري دولار خلال شهر واحد، معتبرًا أن هذا التطور يعكس استقرار الاقتصاد المصري، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن المواطنين لم يلمسوا بعد آثار تراجع معدلات التضخم على الأسواق.

 

الحكومة تراهن على ضبط الأسعار رغم ضغوط النفط

 

أشار التقرير إلى أن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ادعى تكليف لجنة بإعداد خطة لضبط الأسعار وضمان توافر السلع والحد من الممارسات الاحتكارية، على أن تعرض على مجلس الوزراء خلال عشرة أيام.


ولفت إلى أن الحكومة أطلقت مبادرات مماثلة خلال السنوات الماضية، إلا أنها لم تحقق تأثيرًا ملموسًا في تخفيف الأعباء المعيشية، بينما زادت الضغوط الاقتصادية مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.


وأكد مدبولي أن الحكومة لن تتراجع عن زيادات أسعار الوقود التي أقرتها في مارس، موضحًا أن تقلبات أسعار الخام، التي ارتفعت مجددًا إلى نحو 85 دولارًا للبرميل، تؤكد أهمية اتباع سياسة حذرة في إدارة الاقتصاد.

 

خبراء: الاقتصاد المصري شديد التأثر بالتوترات الإقليمية

 

نقل التقرير عن الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قوله إن الاقتصاد المصري يبقى شديد الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية، إذ تتغير أوضاعه بسرعة تبعًا للأحداث الإقليمية.


وأوضح أن فاتورة استيراد الطاقة أصبحت أكبر مصدر ضغط على الاقتصاد، خاصة خلال فصل الصيف مع ارتفاع استهلاك الكهرباء، مضيفًا أن الحكومة اعتمدت على ترك سعر صرف الجنيه يمتص الصدمات بدلًا من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عنه، بدعم من الودائع الخليجية لدى البنك المركزي.


وأشار التقرير إلى أن بيانات البنك المركزي كشفت اتساع عجز الحساب الجاري إلى 5.1 مليارات دولار خلال الربع الأول من العام، مقارنة مع 2.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بينما ارتفع إجمالي الدين إلى 164.8 مليار دولار بنهاية مارس، في وقت يستهلك فيه سداد الديون نحو 83% من الإيرادات الضريبية، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

 

مؤشرات إيجابية تصطدم بتحديات التمويل والتضخم

 

ذكر التقرير أن الاقتصاد المصري سجل أيضًا بعض المؤشرات الإيجابية، إذ ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو الثلث ليصل إلى 13 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي، كما زادت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بأكثر من 30%، وصعد المؤشر الرئيسي للبورصة بنحو 25%، بينما قد يتيح الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي صرف شريحة جديدة بقيمة 1.6 مليار دولار.


ورغم ذلك، أوضح التقرير أن البنك المركزي أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 19% للحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب، محذرًا من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل، وهو ما قد يغذي موجة تضخم جديدة ويؤخر أي خفض مرتقب لأسعار الفائدة.


واختتم الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة بالتأكيد على ضرورة توخي الحذر عند تقييم أداء الاقتصاد، مشيرًا إلى أن التحسن في المؤشرات الكلية لا يعني انتهاء التحديات، وأن المواطنين لن يشعروا بتحسن حقيقي قبل انعكاس هذه المؤشرات على مستوى الأسعار والمعيشة.

 

https://www.thenationalnews.com/business/economy/2026/07/16/egypts-foreign-reserves-hit-record-as-households-await-improvement/